بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

بسم الله القائل في محكم آياته  "يايها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلنكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم " ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق و المرسلين القائل: " يا أيها الناس إن ربكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي و لا لعجمي على عربي و لا لأحمر على أسود و لا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ـ إن أكرمكم عند الله أتقاكم  ".

          أما بعد،،، إخواني الكرام لقد كان الهدف من إطلاق هذا الموقع هو تيسير الوصول إلى هذه المعلومات عن هذه القبيلة العريقة؛ خاصة وأنها شغلت حيزاً من تاريخ أمتنا العربية المجيدة، وكذلك لزيادة أواصر القربى وعرى المحبة بين أفرادها؛ حيث يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" تعلموا من أنسابكم، ما تصلون به أرحامكم، فان صلة الرحم، محبة من الاهل، مثراة في المال، منسأة في الاثر"، وروي عن علي -رضي الله عنه- :" اكرم عشيرتك فانهم جناحك الذي تطير به، وبهم تصول وتجول، هم العدة عند الشدة، أكرم كريمهم وعد سقيمهم، أشركهم في أمورك، يسر على معسرهم، ولايكن أهلك اشقى الخلق بك"، ولم يكن القصد منه هو بث التعصب والتحزب، أو الفخر فليس الفخر بما  فعله الأباء وإنما الفخر بما يفعله ويقدمه الانسان إلى امته .

          والفخر كل الفخر هو ماذا قدمت القبيلة للإسلام هل قدمت عالماً أو مجاهد فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: " خيــاركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا "، ولقد أعزنا الله وامتنّ علينا بالإسلام فواجبنا ان نحرص كل الحرص على عزة ورفعة هذا الدين؛ ببذل انفسنا واموالنا، وكذلك طلب العلم الشرعي الذي فيه خيري الدنيا والاخرة.

          وأخيراً أمل منكم قبول عذري إذا وجدتم قصور، فما كل مجتهد مصيب، أسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية .

تمهيد:

          كان بني مخزوم يعيشون في مكة مع بقية قريش فلما جاء الإسلام وتفرق المسلمون للجهـــاد إنتقل بني مخزوم إلى الشام ومصر وجنوباً إلى بيشة حيث ذكر الهمداني ـ ت 334 هـ ـ مواضع سكن بني مخزوم في تلك المواطن ، فقال : " اعراض نجد بيشة وترج والمراغة وأكثر ساكن المراغة قريش بهما حصنان أحداهما القرن مخزومي والثاني البرقة سهمي " ، وتسكن هذه الأماكن الآن قبيلة بني خالد التي هي بقية قبيلتنا وتلقب بالشلاوي التي تعني أنهم بقية قبيلة نزحت .

          وفي بيشة عاش بني مخزوم ردحاً من الزمن ومع مرور الوقت تحول أسمهم إلى أشهر علم منهم وهو خالد بن الوليد ، وليس هذا بغريب فكثير من القبائل تتسمى إلى غير أبيها أما بأسم مكان - مثل قبيلة غسان- أو شخص منها مشهور يغلب أسمه الأسم الأصلي ، وهذا لا ينفي إمكانية وجود عقب لخالد ـ رضي الله عنه ـ ضمن القبيلة ، وبعد فترة من الزمن نزح بني خالد إلى نجد فسكنوا القصيم وبعض قرى سدير مثل عشيرة والعودة ، ومنطقة السر وتحضرت بعض فروعها فأسس فرع الجناح عنيزة وسكن فرع الدعم الوشم وسكن فرع القرشة الجوف وقد ذكر ابن فضل الله العمري نقلاً عن الحمداني مواطن بني خالد في القرن السابع الهجري حيث قال : " وخالد ودارها التنومة وضيدة وأبو الديدان والقويع وضارج والكواره والنبوان إلى ساق العرفة إلى الرسوس إلى عنيزة إلى وضاخ إلى جبلة إلى السر إلى العودة إلى العشيرة إلى الأنجل " وجميع هذه الأماكن في القصيم ما عدا السر فهو منطقة السرالمعروفة والعودة والعشيرة في منطقة سدير أما الأنجل فهو منهل معروف حتى الآن في كثيب السر وبعد فترة من الزمن نزحت البادية شرقاً باتجاه الصمان وبالقرب من هجر حيث المراعي والأسواق التي يقايضون بها السلع .

 

          وفي أثناء وجودهم حول الأحساء استولى العثمانيون عليها فقاومهم بني خالد وبعد عدة معـــارك كر وفر استمــرت لعشرات السنين انتصر بنو خالد فأقاموا ملكاً عاصمته الأحساء وامتدت حدوده من عمان جنوباً وإلى الشام شمالاً ومن الخليج شرقاً وحتى الحجاز غرباً وقد أو ضح راعي البير حدود مملكتهم بالأبيات التالية :

 

 

 

حمى من ربى هجر إلى ضاحي اللوى

إلىالشام من دار العميري حدودهـــا

 

 

 

 

إلى العرض والوادي الحنيفي مشرق

ومــا عــن جنوب كل هذا يسودها

 

 

 

 

إلــى خشم رمـان إلى النير مجنب

إلـى الشعرا وطمانهما مع نجودهــا

 

 

 

ولقد كان مدة حكمهم تزيد على مائة وأربعين عاماً  هذا عدا انهم سيطروا على براري نجد لعدة قرون.

          ويسكن بني خالد في وقتنا الحاضر في معظم قرى نجد أما البادية فهم في شرق الجزيرة وينتشر بعض بني خالد في دول الخليج واليمن والعراق والشام ومصر وافغانستان وقزوين  ، ولهم عزوة تجمعهم هي " هبس وهباس " .

          ولبعض الفروع عزوة خاصة بها ، وكما يشتهرون بأنهم " حمّاية بيض الحباري " كناية عن قوتهم وسيطرتهم على البراري وميزوا عن القبائل بأنهم " كبار البيوت أهل السموت " مما يدل على كرمهم وحرصهم على صيانة العرض ، ويتناخون بينهم بـ " هل الشيمة العليا " ،  وهم أول من اخترق عمود الحمى الذي وضعته قبيلة الموالي كحدود لقبائل نجد لايمكن اجتيازه إلى الشام كما أشتهروا منذ القديم بأنهم يملكون الخيول العتاق الأصايل حيث يقول شهوان الضيغمي وهو من أهل القرن السابع الهجري يفتخر بفرسه وأصالتها وسرعتها وقوتها :

 

 

 

سبقت خيـــل عدوان وزعب وخالد

ولام ولهــا هـاك النهار شهود

 

 

 

          وكذلك ذكرت الليدي آن بلنت- امرأة انكليزية استقراطية مهتمة بالخيول العربية- في القرن الثالث عشر إن (( مطير وبنو خالد والظفير وشمر هي الآن القبائل المنتجة الرئيسية للخيل في نجد )) .

ومن مرابط خيلهم كحيلة ابن فجري وعبية الشراك ، وكحيلة بن منديل ، ودهماء العماير وقد درجت بعض خيولهم إلى بعض القبائل الأخرى وبعضها سقط ميتاً من تحت ظهور الفرسان حيث ذكرت بعض المصادر أنه في إحدى معارك بني خالد سقطت أكثر من مائتين فرس وحصان وهو أكبر عدد يذكر في معركة داخل الجزيرة العربية .

مشاركة بنو خالد ضد الصليبين : ـ

          لقد كان لبني خالد دور كبير في صد الأستعمار الصليبي عن الجزيرة العربية حيث شرعوا مبكراً في مقاومة الحملات البرتغالية فبنوا السفن الحربية وأخذوا يغيرون على الأساطيل الصليبية حيث ذكر سنة 926 هـ قيادة بن حميد شيخ بني خالد لجيش خاله السلطان مقرن الجبري ضد البرتغاليين وكذلك ماورد في الوثائق البرتغالية أنه في سنة 994 هـ دارت عدة معارك بينهم وبين بني خالد كانت محصلتها هزيمة قاسية للبرتغاليين خسروا فيه عدداً كبيراً من القتلى قدر بـ 800 قتيل على رأسهم عدد من النبلاء والأشراف البرتغاليين مثل شقيق رئيس الأساقفة وبعض كبار عمد المدن البرتغالية .

 

بعض ما قيل عنهم:

من الأقوال التي قيلت عن بني خالد قول صاحب الروض البسام :" وهم في بطون قريش فراق افق مد اطلسه باكف المروءة ، والشهامة، والبشر والكرامة . وهم الذين يقول قائلهم فيمن عاداهم وانتقص علاهم :

لسنا اذا ذكر الفعال كمعشـــر                      اذري بفعل ابيهم الابنـــاء

وقال:" وبالجملة فبنو خالد قوم كرام الأرومة، نجباء الجروثومة".

وكذلك ما قاله صاحب اللمع في سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب : " وأما بنو خالد ، فهم قوم كرام ، أهل شيمة ومجد وصيانة عرض " .

ومدحهم الشيخ محمد بن عمير من قبيلة سبيع بقصيدة منها هذه الابيات:-

 

جباه المعالي قد سجدنا لعزهم

اذا ما تجلوا في اجل المظـاهر

 

 

توسطوا من شم المكارم منزلاً

تقاصـر عنه كل باد وحاضـر

 

 

واخمدوا نار الفقر عمن لهيبها

اضـر به بالجائزات المواطـر

 

 

وقال لوريمر- وهو جاسوس انجليزي جاء ليستطلع احوال الجزيرة العربية وامكانية استعمارها - : "وهم مهذبون ويعاملون الغرباء بطريقة لائقة وذلك على النقيض من قبائل شرق الجزيرة العربية ، ومشاركة المرأة في الحياة الإجتماعية محدود للغاية ، وخيامهم أكثر أتساعاً من البدو الأخرين ، وهم أكثر وسامة من البدو ، وبشرتهم فاتحة اللون ، وهم حسنو الهندام ويرتدون العباءات في العادة ، ويقال أن لهم أسلوباً في إخفاء جزء من وجوههم بمناديلهم ، ولهم لهجة عربية تختلف عن العرب الأخرين " .